
التدريب على التحصين ضد الضغوط
ما هو التدريب على التحصين ضد الضغوط ؟
التدريب على التحصين ضد الضغوط هو تقنية تم تطويرها خصيصاً لمساعدة المرضى على اكتساب شعور بالسيطرة والتمكن من توترهم ومخاوفهم. ويتم ذلك من خلال تعليمهم كيف يصبحون أكثر وعياً بطبيعة وتأثير توترهم، وكيف يؤثر ذلك على نظرتهم لأنفسهم، وللأشخاص من حولهم، ولمستقبلهم.
تفترض النظرية الكامنة وراء هذا التدريب أنه مثلما الجمال يكمن في عين الناظر، فإن التوتر كذلك أيضاً. إن السردية (القصة) التي نرويها لأنفسنا عن حدث توتري ما — سواء تم عيشه بالفعل أو لم يحدث بعد — والسلوكيات غير الفعالة التي نعتمدها هي ما يحافظ على استمرار هذا التوتر. ويمكن أن يحدث هذا قبل الحدث التوتري، وأثناءه، وبعده.
والهدف من ذلك هو تعليم المرضى مجموعة متنوعة من مهارات التأقلم من خلال تقديم جرعات صغيرة من التوتر، وتعليمهم كيفية الانخراط في سلوكيات صحية أكثر فعالية تركز على حل المشكلات. وبهذه الطريقة، عندما يحدث الحدث التوتري الذي نستعد له، سيكونون جاهزين لمواجهته باستخدام مهارات التأقلم التي تعلموها.
التحصين ضد الضغوط : كيف تبني الجرعات الصغيرة من التوتر المرونة النفسية؟
لقد استُخدم مصطلح "التمنيع" (أو التطعيم) في العديد من التخصصات، بدءاً من الطب، حيث يشير إلى إعطاء شخص ما كمية مخففة من الميكروب لتحفيز الاستجابة المناعية. وفي البحوث الاجتماعية والنفسية، عند تطبيقه على التوتر، فإنه يعتمد على فكرة التعرض المتعمد لأشكال معتدلة من التوتر لتعزيز استعداد الفرد للمواقف التوترية الشديدة في المستقبل. ولفهم النظرية الكامنة وراء التمنيع بشكل أفضل، دعونا نلقي نظرة على كيفية عملها في المجالات المختلفة:
في الطب:
غالباً ما يتضمن التطعيم التعرض لشكل أضعف من المرض لوقف ردود الفعل الشديدة. فمن خلال حقن كمية صغيرة من الفيروس الذي نحتاج إلى الحماية منه، يقوم الجسم بإنتاج أجسام مضادة ويجهز نفسه للهجمات المستقبلية.
في علم النفس:
بطريقة مماثلة فيما يتعلق بالتوتر النفسي، يقدم "العلاج بالتحصين ضد الضغوط " للأفراد عوامل توتر بسيطة في بيئة آمنة وتديرها توجيهات المعالج النفسي. ويساعد المعالج من خلال تعليمهم آليات التأقلم وكيفية استخدامها بثقة أكبر عند التعرض لتوتر أعلى. هذا الاستعداد يساعدهم على تطوير شعور بالسيطرة على مخاوفهم، مما يسمح لهم بمواجهة عوامل التوتر الشديدة بمفردهم خارج جلسة العلاج. وتمر هذه العملية عبر المراحل الموضحة أدناه.
المراحل الثلاث للعلاج على التحصين ضد الضغوط : لمحة عامة عن كيفية سير العلاج
تبدأ المرحلة الأولى بغرض تعليمي تثقيفي:
سيساعدك معالجك على فهم طبيعة ومصدر عوامل التوتر لديك. على سبيل المثال، إذا كنت قد تعرضت لصدمة ما، فسيساعدك المعالج على فهم كيف تؤثر هذه الصدمة على نظرتك لنفسك وللعالم من حولك. ويحدث هذا من خلال شرح نظري لردود أفعالك وكيفية حدوثها عبر ثلاث قنوات: 1) القناة الجسدية، 2) القناة السلوكية، و3) القناة المعرفية (الإدراكية). ويتم تقديم أمثلة محددة لكل منها، وستقوم بتحديد ردود أفعالك الخاصة داخل كل قناة.
المرحلة الثانية هي تعليمك كيفية اكتساب واستخدام مهارات التأقلم:
لكل قناة من قنوات الاستجابة التي تمت مناقشتها أعلاه. وسيشمل ذلك تعريفاً لماهية مهارة التأقلم، والمنطق الكامن وراء استخدامها، والآلية التي سيكون للمهارات من خلالها تأثير إيجابي عليك. لن يكون هذا الأمر نظرياً فحسب؛ بل سيحرص معالجك على مساعدتك في تطبيقها على مشكلة معينة غير مرتبطة بالمشكلة الأساسية المستهدفة، ومراجعة مدى نجاح المهارة، ثم استخدامها تدريجياً في إحدى المناطق المستهدفة التي تؤثر عليك.
المرحلة الثالثة والأخيرة هي مرحلة التطبيق والمتابعة:
سيساعدك معالجك على الحفاظ على تقدمك من خلال استخدام إجراءات الوقاية من الانتكاس، واستكشاف المواقف المختلفة عالية المخاطر التي قد تواجهها مرة أخرى. بعد ذلك، ستقوم بالتدرب على هذه المواقف وممارستها مع معالجك باستخدام تقنيات التأقلم اللازمة لكل مشكلة قد تواجهها خارج جلسة العلاج. كما سيعلمك معالجك أيضاً أن تنظر إلى أي هفوات أو كبوات على أنها فرص للتعلم، وليست مناسبات للتهويل والانتكاس.