
التعرض للإحساسات الداخلية
ما هو التعرّض للإحساسات الداخلية؟
التعرّض للإحساسات الداخلية (أو التعرض للمثيرات الداخلية للجسم) هو تقنية تم تطويرها خصيصاً لمساعدة المرضى الذين يعانون من نوبات الهلع. وهو نوع من أنواع العلاج بالتعرض، ولكن بدلاً من السعي لتعرض الشخص لموقف مخيف، يكون التعرض هذه المرة لما يحدث جسدياً داخل الجسم. يستخدم التعرّض للإحساسات الداخلية من التمارين التي تثير أحاسيس مختلفة قد تكون مخيفة للشخص (مثل ضيق التنفس، الدوار، خفقان القلب، الانزعاج في منطقة الصدر، وغيرها). ومن بين هذه التمارين، سيتضح أن بعضها يثير القلق لدى الشخص الذي يعاني من الهلع. والهدف من التعرض هنا هو تحفيز تلك الأحاسيس تحديداً بشكل متكرر ولأوقات أطول حتى ينخفض مستوى القلق بوضوح أو يمر المريض بتجربة جديدة ومختلفة.
ينبع التعرّض للإحساسات الداخلية من حقيقة أن المرضى الذين يعانون من اضطراب الهلع لديهم حساسية أعلى في رصد التغيرات في أحاسيسهم الجسدية، مثل التغيرات في ضربات القلب أو التنفس أثناء التواجد في الأماكن العامة، أو القيادة، أو الاحتجاز في المصعد. ويمكن تفسير هذه التغيرات على أنها دليل على حدوث شيء سيء، مما يدخل الشخص في حالة من الخوف. هذه القدرة الاستبطانية (الوعي الحسي الداخلي)، المصحوبة بتفسيرات كارثية، يمكن أن تؤدي إلى إطلاق نوبات الهلع. وما يتبع ذلك هو محاولات للسيطرة تكون نتائجها عكسية، مثل تجنب الأماكن العامة، أو قيادة السيارة، أو أي موقف أصبح مرتبطاً ومشرطاً بهذه الأحاسيس الداخلية المثيرة للقلق.
لمحة عامة عن العلاج
سيساعدك معالجك النفسي على تحديد الأحاسيس الداخلية التي تسبب لك الانزعاج وقد تكون هي المؤشرات الأولية لنوبات الهلع لديك. ويتم ذلك من خلال قائمة قياسية من التمارين، مثل فرط التنفس (التنفس السريع والعميق) لتحفيز ضيق التنفس، والدوران حول النفس لتحفيز الدوار، والتنفس عبر قشة (مصاصة) لتحفيز الانزعاج في الصدر. وتتيح هذه التمارين لمعالجك تحديد الأحاسيس المعينة التي تخاف منها وتتجنبها.
بعد إنشاء تسلسل هرمي للتعرض (مدرج من الأسهل إلى الأصعب) بالنسبة للتمارين المرتبطة بالقلق، سيكون تعرضك لهذه الأحاسيس تدريجياً، حيث تنتقل من الإحساس الأقل خوفاً إلى الإحساس الأكثر خوفاً. وسيتم تكرار كل تمرين لعدد كافٍ من المرات وتجربته لفترة طويلة بما يكفي لمنحك الفرصة لتعلم أن هذه الأحاسيس ليست ضارة وأن القلق يمكن تحمله. ويتم ممارسة هذه التمارين يومياً خارج جلسات العلاج حتى ينخفض القلق بشكل كبير وتشعر بمزيد من الحرية، دون أن تسمح للأحاسيس الجسدية بأن تعيقك في حياتك اليومية.