
التنشيط السلوكي
ما هو التنشيط السلوكي؟
التنشيط السلوكي هو أسلوب من أساليب العلاج المعرفي السلوكي تم تطويره خصيصًا لعلاج الاكتئاب. وهو يعمل كـمضاد اكتئاب طبيعي من خلال مساعدتك على تحديد الأنشطة اليومية التي تحمل معنى بالنسبة لك ولكنك فقدت الاتصال بها تدريجيًا، ثم يساعدك على العودة إلى ممارستها بشكل نشط. غالبًا ما يجعل الاكتئاب الشخص يشعر بالإرهاق وانخفاض الطاقة، ويمكن لهذه اللحظات من المزاج المنخفض أن تُلقي بعبء كبير على الحياة، خاصة عندما تستمر لفترة طويلة. وقد تؤدي إلى فقدان الصلة بالأفعال التي يمكن أن تمنحك تجارب إيجابية وتحسن مزاجك. ويهدف التنشيط السلوكي إلى استعادة هذه الصلات في حياتك، لمساعدتك على إيجاد المعنى والهدف في حياتك اليومية.
العلاقة بين السلوك والمشاعر
إن البحث عن أفعال ذات معنى أمر مهم جدًا. ومن المبادئ الأساسية في العلاج المعرفي السلوكي أن سلوكك يؤثر بقوة في شعورك. ما تفعله مهم. فقيامك بشيء تقدّره أو تشعر أنه مهم بالنسبة لك، مقارنة بعدم القيام به والاكتفاء مثلًا بمشاهدة التلفاز، يترك أثرًا مختلفًا في حياتك اليومية. ويرتبط هذا بالعلاقة الوثيقة جدًا بين الخمول والشعور بالفراغ وانخفاض المزاج.
ولفهم هذه العلاقة بين السلوك والمشاعر بشكل أفضل، نحتاج إلى فهم دورة الاكتئاب، وهو أحد أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا في العالم. وتُظهر الأبحاث باستمرار أن نسبة كبيرة من الناس سيعانون من بعض الأعراض الاكتئابية في مرحلة ما من حياتهم. وبالنسبة لبعضهم، قد تُنشئ هذه الأعراض دائرة مفرغة: يبدأون بتجنب الأنشطة الإيجابية والمجزية، مما يؤدي إلى انخفاض الطاقة وزيادة التجنب، وهو ما يزيد المزاج المنخفض سوءًا. وغالبًا ما تكون هذه العلاقة بين قلة الخبرات الإيجابية وانخفاض المزاج واضحة جدًا للشخص غير المصاب بالاكتئاب، لكنها قد تضيع لدى الشخص الذي يعاني الاكتئاب، والذي يكون لديه كثير من الأفكار الحكمية، وقد يفسر اكتئابه على أنه “كسل” أو تفسيرات أخرى غير مفيدة.
يركز التنشيط السلوكي على العمل على هذه العلاقة بين ما تفعله وما تشعر به. سيساعدك المعالج على إدخال أنشطة ترى أنت أنها ذات معنى بالنسبة لك، ومع الوقت ستشعر بمزيد من الاتصال بحياتك ومزيد من السيطرة عليها، مما يجعلك أكثر نشاطًا وانخراطًا.
نظرة عامة على العلاج
أولًا، سيساعدك المعالج على ملاحظة حياتك اليومية بطريقة جديدة، مع التركيز خصوصًا على ما تفعله فعليًا (البقاء في المنزل لفترة طويلة، التمرير المستمر على الهاتف) أو ما لا تفعله (عدم الخروج من المنزل، عدم لقاء الأصدقاء، أو عدم القيام بأشياء مهمة لك مع أسرتك)، وكيف يجعلك ذلك تشعر. وهذا سيساعدك بشكل حدسي على رؤية الصلة القوية التي تحدثنا عنها سابقًا بين أفعالك ومشاعرك. كما أن هذا “الفحص” لحياتك اليومية سيعطي أيضًا مؤشرات على أنماط في حياتك ربما أدت إلى شعورك بالاكتئاب في المقام الأول.
بعد ذلك، سيساعدك المعالج على تحديد مجالات من الأنشطة التي كنت تقوم بها سابقًا وكانت ذات معنى بالنسبة لك، لكنك لم تعد تمارسها، إلى جانب وضع أهداف جديدة وإدخال أنشطة تراها أنت شخصيًا هادفة وذات معنى، وتتوافق مع قيمك.
ثم سيساعدك المعالج على التخطيط لكيفية إدخال هذه الأنشطة خلال الأسبوع، من خلال إعداد “جدول للأنشطة” يكون أداةك الرئيسية بين الجلسات لدعمك، ومساعدتك على البقاء على المسار الذي يتوافق مع ما تقدّره في الحياة، وعلى أن تتصرف وفق أهدافك، وليس فقط كرد فعل على المزاج المنخفض الذي تشعر به في تلك اللحظة.
وخلال هذه المرحلة من السعي نحو أهداف ذات معنى، سيطلب منك المعالج أن تنتبه إلى مشاعرك وتلاحظ كيف يؤثر الانخراط في هذه الأنشطة على مزاجك.