التسلسل الهرمي للتعرض
ملخص
يُعدّ التسلسل الهرمي للتعرض أداةً سريريةً تُستخدم في العلاج بالتعرض لتخطيط تمارين التعرض. يهدف هذا التسلسل إلى المساعدة في وضع "خارطة طريق" للعلاج، مما يُساعد المعالج والمريض على تحديد نقطة البداية، ووضع الخطوط العريضة وأهداف العلاج بشكل تعاوني.
المبادئ والتطبيق
يُعدّ وضع التسلسل الهرمي للتعرض جزءًا هامًا من التحضير لتمارين التعرض خلال جلسات العلاج بالتعرض. تقوم الفكرة الأساسية على مبدأ التعرض التدريجي، حيث تزداد فرص قدرة المريض على أداء تمرين التعرض إذا لم يكن التمرين من أصعب الأمور التي يُمكنه تخيلها، بل شيئًا أكثر منطقية. في هذا السياق، يُعدّ التسلسل الهرمي للتعرض أيضًا وسيلةً لتنظيم العلاج، ومنح المريض شعورًا بالسيطرة على العملية، من خلال توفير مخطط أو "خارطة طريق" للعلاج بأكمله.
بعد أن يشرح المعالج الأساس المنطقي للعلاج بالتعرض (انظر المقال المنفصل) وبعد موافقة المريض على تجربته، وبعد أن يتمكن المعالج من تكوين نظرة عامة على المواقف والمحفزات المرتبطة بالقلق لدى المريض، تتمثل المهمة في ترتيب هذه المواقف والمحفزات من الأقل إثارة للقلق إلى الأكثر إثارة له.
أحيانًا، لا تتناسب جميع العناصر المتعلقة بخوف المريض مع تسلسل هرمي واحد للتعرض، ويحتاج المعالج إلى إعداد عدة تسلسلات هرمية مختلفة، نظرًا لكثرة المحفزات المختلفة التي يستحيل حصرها عمليًا في تسلسل هرمي واحد (والذي غالبًا ما يكون بحجم ورقة A4، انظر أداة التسلسل الهرمي للتعرض في الدليل السريري). إذا لزم الأمر عدة تسلسلات هرمية، فمن المفيد تقسيمها وفقًا لمواضيع محددة. فعلى سبيل المثال، بالنسبة للمريض الذي يعاني من القلق الاجتماعي، يمكن تخصيص تسلسل هرمي لجميع المواقف المختلفة التي تثير القلق في العمل، وتسلسل هرمي آخر للمواقف الاجتماعية غير المتعلقة بالعمل. أو بالنسبة لمريض الوسواس القهري، على سبيل المثال، يمكن أن يكون أحد التسلسلات الهرمية لوسواس التلوث كما يلي:
"لمس مقعد الحافلة العامة دون غسل اليدين بعد ذلك - 80
لمس سترة طفلي التي ارتداها خارج المنزل دون غسل اليدين بعد ذلك - 50
لمس مقبض باب المنزل دون غسل اليدين بعد ذلك - 30 إلخ.
أما بالنسبة للمريض نفسه، إذا كان يعاني أيضًا من وساوس دينية، فقد يكون تسلسلا هرميا آخر كما يلي:
"البقاء داخل المسجد حتى و لو راودتني فكرة تجديفية، وعدم تحييدها - 70
"عدم تكرار الوضوء حتى لو راودني الوسواس: ماذا لو نسيت قول بسم الله؟ - 40"
إلخ.
الأمثلة المذكورة أعلاه مأخوذة من التسلسلات الهرمية المستخدمة في التعامل مع التعرض المباشر. أما بالنسبة لأشكال التعرض الأخرى، فتُطبق المبادئ نفسها. عادةً، لا يتم خلط مجالات التعرض المختلفة في تسلسل هرمي واحد (أي أن التعرض الواقعي لا يتم خلطه مع التعرض التخيلي في نفس التسلسل الهرمي)، وذلك للأسباب نفسها التي نوقشت لاحقًا: يجب أن يكون التسلسل الهرمي للتعرض بمثابة مخطط عملي وواقعي للعلاج، وإذا تم خلط محفزات مختلفة جدًا في نفس التسلسل الهرمي، فإنه يميل إلى أن يصبح أقل وضوحًا وأقل عملية.
مقياس القلق
يقدم المعالج للمريض مقياسًا (من 0 إلى 100 أو من 0 إلى 10) ويحدد أعلى نقطة (100 أو 10) على أنها "أعلى مستوى من القلق شعرت به على الإطلاق"، ثم يحدد أدنى نقطة (0) على أنها انعدام القلق أو الانزعاج تمامًا (انظر المقال المنفصل حول وحدات الضيق الذاتية). بعد ذلك، يستعرض المعالج مع المريض المواقف أو المحفزات المختلفة المرتبطة بالقلق التي حدداها معًا، ويسأله: "إذا خضعتَ لجلسة تعرض لهذا الموقف، فما مقدار القلق الذي تتوقع أن يثيره؟"، ثم يدون كل منهما الموقف مع درجة القلق المتوقعة.
عند تطبيق تسلسل التعرض، من المهم شرح الأمر للمريض بأنه عليه أن يتخيل مستوى القلق دون القيام بأي سلوك وقائي (انظر المقال المنفصل حول السلوكيات الوقائية). وإلا، فقد لا يكون التسلسل مفيدًا.
القاعدة العامة هي البدء بالتعرض لمستوى متوسط تقريبًا في التسلسل. أي، لا تبدأ بمستوى منخفض جدًا (إذا كان بالكاد يثير أي قلق، فلن يُمكّن المريض من اكتساب الخبرة المهمة المتمثلة في مواجهة القلق وتجربة شيء جديد)، ولا تبدأ بمستوى عالٍ جدًا (إذا كان من المحتمل أن يثير مستويات عالية جدًا من القلق، فهناك خطر أكبر من عدم قدرة المريض على إكمال التمرين).
التسلسل الهرمي للتعرض كأداة عملية
في العلاج بالتعرض الحديث، يُقلل من أهمية مستوى القلق الفعلي. فمن خلال الأبحاث، نعلم الآن أن العلاج بالتعرض لا يعتمد أساسًا على تعويد القلق، بل على ما يُسمى بالتعلم التثبيطي (انظرالمقال المنفصل)، والذي يعني باختصار أن التعرض يُجدي نفعًا لأن المريض يختبر شيئًا جديدًا، وليس بالتخلص من القلق. وهذا يعني أن الأهم ليس مستوى القلق الفعلي (وليس من الضروري أن ينخفض خلال جلسة التعرض)، بل الأهم هو أن يكون المريض، في ظل وجود القلق، قادرًا على فعل ما يُريد بمرونة، دون أن يدع القلق يُسيطر عليه.
يتمثل دور التسلسل الهرمي للتعرض في المقام الأول في كونه أداة عملية تُساعد في تنظيم بداية تمارين التعرض وتنظيم العلاج، مما يُعطي المريض نظرة شاملة وشعورًا بالسيطرة. ولا يهدف هذا الدور إلى تقديم تمثيل "حقيقي" أو "مثالي" لقلق المريض. في كثير من الأحيان، عندما تُجرى تمارين التعرض، يدرك المريض أن مستوى القلق المتوقع (المحدد في التسلسل الهرمي) لم يتطابق مع مستوى القلق الفعلي الذي شعر به أثناء التعرض.
انظر التسلسل الهرمي للتعرض ضمن الأدوات السريرية.