صياغة الأهداف
ملخص
يُعدّ مساعدة المريض على تحديد أهداف العلاج أمرًا أساسيًا في أي علاج سلوكي معرفي. هناك طريقتان مختلفتان، تُعزّز إحداهما الأخرى، للتعامل مع الأهداف في العلاج السلوكي المعرفي؛ الأولى هي التركيز على أهداف محددة وقابلة للتحقيق، والثانية هي التركيز على أهداف قائمة على القيم. ينبغي أن تستند صياغة الأهداف إلى ما يرغب المريض في تغييره في حياته، أي ما يرغب في فعله بشكل مختلف..
المبادئ والممارسة
العلاج السلوكي المعرفي علاجٌ مُوجّه نحو الأهداف. وهذا مبدأٌ هامٌ لأسبابٍ عديدة. أحد هذه الأسباب هو أهمية توضيح الأهداف لأسبابٍ أخلاقية: يجب على المعالج مساعدة المريض فقط في الأمور التي تهمّه، ولا يجوز له أبدًا فرض أي شيء عليه يتعلق بمبادئه الأخلاقية أو أفكاره حول كيفية عيش حياة مُرضية.
خلال الجلسات الأولى من العلاج السلوكي المعرفي، يسعى المعالج إلى مساعدة المريض في تحديد أهداف العلاج، أي ما يرغب المريض في تغييره بنهاية العلاج الناجح. يوجد في العلاج السلوكي المعرفي نوعان أساسيان من الأهداف: أهداف "ذكية" وأهداف قائمة على القيم.
أهداف SMART
"SMART" هو اختصار لعبارة "محدد، قابل للقياس، قابل للتحقيق، (ضمن) إطار زمني واقعي". هذه هي الطريقة التقليدية لمساعدة المريض على تحديد أهدافه في العلاج السلوكي المعرفي: من بين جميع الأمور المختلفة، والتي غالبًا ما تكون واسعة جدًا، التي يرغب المريض في تغييرها في حياته، سيساعده المعالج على تقسيمها إلى أهداف أكثر تحديدًا، يمكن أن يركز عليها العلاج ضمن الإطار الزمني المحدد له. على سبيل المثال، قد يقول المريض: "أرغب في العثور على شريك، والدخول في علاقة، وفي النهاية تكوين أسرة". من المفيد حينها تقسيم هذا الهدف "الكبير" إلى أهداف أصغر وأكثر تحديدًا وواقعية ضمن الإطار الزمني للعلاج؛ ومن الأمثلة على ذلك (للمريض المغاير جنسيًا): "القدرة على إجراء محادثة مع شخص من الجنس الآخر في بيئة اجتماعية"، "القدرة على الانتباه لهذا الشخص أثناء موعد غرامي حتى لو كنت أشعر بقلق شديد". هذه هي أهداف "SMART" التي يمكن العمل عليها في العلاج.
الأهداف القائمة على القيم
ينبثق مفهوم الأهداف القائمة على القيم من ما يُعرف بـ"الموجة الثالثة من العلاج السلوكي المعرفي" (انظر مقالًا منفصلًا)، وتحديدًا من علاج القبول والالتزام (انظر مقالًا منفصلًا). وهي، بحكم تعريفها، ليست "ذكية" أو "محددة زمنيًا" أو "قابلة للتحقيق" أو "محددة بمؤشرات زمنية ...
من التحديات الشائعة في صياغة الأهداف أن المريض غالبًا ما يجيب على سؤال "ما الذي ترغب في تغييره؟" بإجابة من قبيل "أرغب في التخلص من هذا القلق" (أو "الاكتئاب"، أو "التعب" وما إلى ذلك). أي أنه يجيب بهدف التخلص من الشعور الذي ينتابه. وهذا أمر مفهوم تمامًا، نظرًا لمعاناة المريض من مشاكل عاطفية. مع ذلك، يكمن التحدي في العلاج السلوكي المعرفي في أن مثل هذا الهدف ("لا أريد أن أشعر بهذا القلق/الاكتئاب")، مهما كان مفهومًا، لا يُسهم فعليًا في توجيه العلاج. يحتاج المعالج السلوكي المعرفي إلى مساعدة المريض على تحديد ما يحتاج إلى فعله بشكل مختلف، ليتمكن في النهاية من الشعور بشكل مختلف.
سؤال المعجزة
من الطرق الفعّالة جدًا لمساعدة المريض على تحديد هذه الأهداف السلوكية ما يُعرف بـ"سؤال المعجزة"، وهو في الواقع أسلوب استعاره العلاج السلوكي المعرفي من نوع آخر من العلاج ضمن التقاليد النظامية، ألا وهو العلاج الموجز المُرَكّز على الحلول. هناك طرق عديدة لصياغة هذا السؤال، ولكن في العلاج السلوكي المعرفي، تكمن وظيفته في مساعدة المريض على الانتقال من الأهداف العاطفية، أو الأهداف المتعلقة بغياب شيء ما ("لا أريد أن...")، إلى الأهداف السلوكية، أو الأهداف المتعلقة بوجود شيء ما ("أود أن أكون قادرًا على..."). إحدى طرق صياغة "سؤال المعجزة" هي كالتالي:
المعالج: "تخيل أن لديّ حبة سحرية، يمكنني أن أعطيك إياها الآن، وأن تبتلعها مع كوب من الماء قبل أن تنام هذا المساء. خلال الليل، أثناء نومك، يكون للحبة تأثيرها المعجز: ستختفي جميع الأحاسيس والمشاعر الصعبة التي وصفتها لي بشكل سحري! وهنا يأتي السؤال: عندما تستيقظ غدًا صباحًا، ما الذي ستفعله ليجعلك تدرك أن المعجزة قد حدثت بالفعل؟ ما الذي ستلاحظه عائلتك أنك ستفعله بشكل مختلف؟ ما الذي سيلاحظه زملاؤك؟ أصدقاؤك؟ جارك؟"
هذا السؤال المعجزة، المُكيَّف مع صياغة أهداف العلاج السلوكي المعرفي، والذي يركز على التغيير السلوكي، يسأل المريض عما سيلاحظه من تغييرات في سلوكه. من الشائع أن يجيب المريض بعبارات مثل "لن أشعر بالتعب الشديد" أو "لن أشعر بالقلق الشديد"، لكن المعالج يتابع حديثه قائلاً: "حسنًا، هذا مثير للاهتمام، ماذا ستفعل لو لم تكن متعبًا؟ تذكر، لقد أزالت المعجزة كل هذا التعب".
في نهاية الجلسة التي طُرح فيها "السؤال المعجزة"، يُطلب من المريض، كواجب منزلي (انظر المقال المنفصل)، أن يتأمل فيه ويكتب أكبر عدد ممكن من الإجابات التي يتخيلها، وذلك حتى الجلسة التالية. من المفيد أيضًا أن يتضمن هذا الواجب شرح المريض "السؤال المعجزة" لشريكه أو عائلته، وتحديدًا لهم: "ما رأيكم، ما الذي ستلاحظونه من تغييرات في سلوكي؟".
تُشير خبرتنا السريرية إلى أن هذه طريقة فعّالة للغاية لمساعدة المريض على تحديد أهدافه. في العلاج السلوكي المعرفي للقلق، أو الوسواس القهري، أو الاضطرابات ذات الصلة، غالبًا ما تُصبح قائمة الأشياء التي يجد المريض أنه سيفعلها (بعد سؤال المعجزة) مادةً أساسيةً لتسلسل التعرض (انظر مقالًا منفصلًا). على سبيل المثال: بالنسبة للشخص الذي يعاني من القلق الاجتماعي، أن "يتحدث إلى شخص لا يعرفه"، وبالنسبة لمريض الوسواس القهري الذي يعاني من التلوث، أن "يستخدم حمامًا عامًا"، وهكذا.